بيان مشترك: المجتمع المدني الليبي يطالب باعتذارٍ عقب لقاء المحكمة الجنائية الدولية بمتهمٍ بجرائم حرب وجرائم ضدّ الإنسانية

في ردٍّ على اللقاء الذي جمع كريم خان، مدعي عام المحكمة الجنائية الدولية (أو المحكمة)، بخليفة حفتر، قائد القوات المسلّحة العربية…
خليفة حفتر القائد العام للقوات المسلحة العربية الليبية وكريم خان المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية - مصدر الصورة مكتب إعلام القيادة العامة
خليفة حفتر القائد العام للقوات المسلحة العربية الليبية وكريم خان المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية – مصدر الصورة مكتب إعلام القيادة العامة

في ردٍّ على اللقاء الذي جمع كريم خان، مدعي عام المحكمة الجنائية الدولية (أو المحكمة)، بخليفة حفتر، قائد القوات المسلّحة العربية الليبية، المجموعة المسلّحة التي نصّبت نفسها بنفسها، في مكتب الأخير في بنغازي، يُطالب المجتمع المدني الليبي باعتذارٍ من المدعي العام وبالمساءلة عن أعماله.

خليفة حفتر المسؤول وفق ما تفيد الادعاءات بحقه عن ارتكاب عددٍ كبير من الجرائم الدولية الخطيرة وانتهاكات حقوق الإنسان. وقد وُجهت إليه تهم بارتكاب جرائم حرب من قبل محكمة أميركية، كما أنّه موضع تحقيقٍ جنائي في فرنسا على خلفية ادعاءات ضدّه بالتعذيب، وقد سبق له أن رفض التعاون مع المحكمة الجنائية الدولية من خلال الامتناع عن تسليم متهمٍ مطلوب. وكان كريم خان، وفي تقريره إلى مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة في أبريل 2022 قد أعلن أنّ مكتبه جمع سلسلةً من الأدلة على قيام القوات المسلّحة العربية الليبية بارتكاب جرائم دولية خطيرة، بما في ذلك “ضربات جوية عشوائية وقصف للمناطق المأهولة بالمدنيين، وأعمال خطف واحتجاز تعسّفية؛ وتعذيب المدنيين؛ وأعمال قتل خارج نطاق القضاء؛ وعمليات اختفاء قسري؛ ونهب للممتلكات المدنية”. ومنذ فترةٍ وجيزةٍ لا تتعدّى الأسبوع الماضي، أعلن حفتر عن هجوم عسكري آخر يخطّط لشنّه على طرابلس.

ولا شكّ أنّ لقاء المدعي العام بحفتر مسيء للغاية ليس فقط بحق ضحايا جرائم حفتر المزعومة، ولكن بحق جميع الضحايا والمجتمعات المحلية المتضررة من الجرائم التي أُنشئت المحكمة للتحقيق فيها ومقاضاة مرتكبيها. وما يزيد الأمر سوءاً أنّ اللقاء قد تمّ بعد مدة وجيزة على لقاء المدعي العام بمجموعات الناجين وأسر الضحايا في مدينة ترهونة، التي كانت تقع تحت سيطرة حفتر ومكان عددٍ من المقابر الجماعية التي تُحقق فيها المحكمة وبعثة تقصّي الحقائق التابعة للأمم المتحدة في ليبيا.

وجاء افتقار المدعي العام للحساسية حيال الوضع على الأرض بمثابة إهانة صادمةٍ بالنسبة إلى المدافعين عن حقوق الإنسان والجهات الفاعلة من المجتمع المدني الذين يعملون بلا كلل، على حساب سلامتهم وأمنهم، لدعم عمل المحكمة.

وفي هذا السياق، علّق علي العسبلي، مدير منظمة رصد الجرائم الليبية ومحتجز سابق في سجن قرنادة: “هذا اللقاء هزّ ثقتنا جميعاً في عدالة المحكمة وأكد أنّها مسيّسة! كيف يلتقي القاضي مع الجلاّد في مكتبه؟ كنا ننتظر مذكرات قبض على المسؤولين عن جرائم الحرب في ليبيا وليس مصافحتهم وتبادل الابتسامات معهم.”

إنّ استعداد كريم خان لعقد لقاء علني مع رئيس جماعة مسلّحة تصارع من أجل كسب الشرعية السياسية والدولية يقوّض بشكل خطير مصداقية المحكمة، ويشكّك في حيادها وشرعيتها في النظر في الحالة في ليبيا. ونتيجةً لذلك، تزعزعت ثقة الضحايا وجميع الليبيين بالمحكمة إلى حدّ كبير، وكذلك استعدادهم للتعاون معها. وهو ما من شأنه أن يعيق قدرة المحكمة في نهاية المطاف على التحقيق في الجرائم المرتكبة في ليبيا.

وقال مدافع آخر عن حقوق الإنسان يعمل عن كثب مع الضحايا في ترهونة: ” من المؤسف أن نرى حُراس العدالة الدولية والمؤتَمَنِين عليها يصافحون بأيديهم كبار مسؤولي جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية بدلاً عن مساءلتهم ومحاسبتهم، في مشهدٍ مخيّب لآمال الضحايا والمدافعين عن حقوق الإنسان.”

وعليه، تطالب المنظمات الموقعة أدناه باعتذارٍ من المحكمة الجنائية الدولية والمدعي العام إلى الضحايا والمجتمع المدني في ليبيا. كما نطالب المحكمة بالتحقيق في أفعال كريم خان وضمان خضوعه للمساءلة من خلال الإجراءات التأديبية اللازمة.

محامون من أجل العدالة في ليبيا

منظمة رصد الجرائم الليبية

حركة النساء الأمازيغيات

المركز الليبي لحرية الصحافة

النشرة البريدية

سجل في قائمتنا البريدية ليصلك أخر المستجدات


رصد الجرائم الليبية

 هي منظمة حقوقية مستقلة غير حكومية وغير ربحية تأسست في عام 2019، مسجلة في المملكة المتحدة، وتعمل على الأرض في كافة أنحاء ليبيا من خلال شبكة من الراصدين، وتختص بشكل أساسي في مراقبة ورصد وتوثيق الجرائم وانتهاكات حقوق الإنسان ضد المدنيين في ليبيا، وتهدف لنشر ثقافة حقوق الإنسان والعمل على محاسبة الجناة والحد من ظاهرة الإفلات من العقاب.

تابعنا


© رصد الجرائم الليبية.

العودة إلى الأعلى